ابن حزم

176

المحلى

قالوا : فيتعين أنه يدري أمره بابتداء الصلاة بعد ذلك ( 1 ) ، لان الظل لا يستقر * قال على . وهذا لا حجة لهم فيه ، أول ذلك أنه منقطع ، لان أبا بكر هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود ، والثاني أنهم جروا فيه على عادة لهم في توثيب أحكام الأحاديث إلى ما ليس فيها ، وترك ما فيها ، وذلك أنه ليس في هذا الخبر لا إشارة ولا دليل ولا معنى يوجب امتداد وقت الظهر إلى أن يكون ظل كل شئ مثليه ، ولا فيه أنه عليه السلام ابتدأ الصلاة بعد زيادة الظل على المثل ، ولو صح هذا الخبر لما كان فيه الا جواز ابتداء الصلاة حين يصير ظل كل شئ مثله ، وهو الوقت الذي أمره فيه جبريل بأن يصلى الظهر فيه ، لا فيما بعده * وذكر بعض مقلديه الحديث الصحيح المشهور من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثلكم ومثل أهل الكتاب ) ثم ذكر عليه السلام ( الاجراء الذين عملوا من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ، فعلمت اليهود ، ثم الذين عملوا من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ، فعملت النصارى ثم الذين عملوا من العصر إلى مغيب الشمس على قيراطين ، وهم نحن ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا : مالنا أكثر عملا وأقل عطاء ؟ فقال : هل نقصتكم من حقكم ؟ قالوا : لا ، قال : فذلك فضلي أوتيه من أشاء ) * والحديث الصحيح أيضا المأثور من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا ، وفيه : ( ان المستأجر لهم قال للذين عملوا إلى حين صلاة العصر : أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شئ يسير ) *

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل في الكلام تحريفا أو خطأ والمراد ظاهر *